قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٥٠

شيء(1)، ففي الظاهر كأنك حامل وفي الباطن محمول؛ لأنك بالعناية مشمول، هذا ما لا يصح غيره، فاشكره على ما أنعم به عليك ولا تكفره، واحترز من أعدائه بحرزه، تظفر بسر كنزه، وإنه لحرز بهي، منيع قوي، بديع المباني، رفيع المعاني، ثابت القواعد، شاهق المعاهد، قيم المدارج، مستقيم المعارج، بين الموالج، باهر الأسرار، ظاهر الأنوار، إلا على أكمه، لا يقدر على فرق ما بين النور والظلمة، ولا النجم والشجر من الأكمه؛ لأنه أبلج من الشمس وأبهج، فهو أنور منها وأظهر، فكيف يخفى على أدنى من له بصر من الورى، يقدر به أن يرى، وقد اتسع فسما، حتى وسع الأرض والسماء، وليس المراد به لمن أراد أن يدخله بسلام، غير الدين الإسلام، فاحرص بعد أن تلج على أن لا تخرج، بل لا تزال في مدارجه، ترقى في معارجه، إلى الملك الأعلى، حتى تنتهي إلى ما قدره لك من منازل العلى، فإن تأتِ إليه وتدخل فيه عن إذن إلهي، بقلب رضي، ونفس زكي، فقم به على وقار، في خضوع وذلة لخشوع، مع إقبال منك بالبال، وغيره من الجوارح في كل حال، على مولاك العزيز(2) الجبار، حتى يكون له بالكلية، حين لا تبقى فيك بقية، لغيره /385/ من البرية، روما للخلاص في منازل هذا(3) المناص، من لوازم حقه، على عدله وصدقه، لعسى أن يؤدي بك إلى ما لا عين رأته، ولا أذن سمعته، ولا خطر على قلب بشر، فهو بالخير كله محشي، وفوقه مخشي، والشر من حوله محيط؛ لأنه بجميع ما عداه منوط؛ فلا

(1) ق: بشيء.

(2) زيادة من ق.

(3) ق: بهذا.

٣٥٬١٠٦ / ٣٦٬٧٥٥