الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٥٢والرضى والتسليم لعدل حكمك، وتوزيع قسمك والإجابة إلى دعائك، والمسارعة إلى نصرك، وأداء الزكاة إليك، وإلى من قام فيها مقامك بأمرك، لوجود حمايتك، واستماع أمرك، واتباع نهيك، ما كنت على طاعة الله ورسوله قائما، ولكتابه وسنة نبيه وإجماع المسلمين وصواب آثارهم عاملا وبها حاكما، تمسي بها وتصبح عليها، تستضيء بنورها، ولا ترضى بغيرها، فافهموا عني ما أقول لتؤدوا إليه على أدائه لواجب حقكم عليه لازم حقه عليكم؛ لأنه لا براءة لكم ولا خلوص، إلا بأدائه له عن طيب نفس منكم كما لزم غير منقوص، فإن تؤدوه كذلك /387/ موفى، وإلا فالله سائلكم عنه (خ: عن) ذلك غدا، ومؤاخذكم بالوفاء ما أطاع الله فيكم وحنا عليكم، فإذا دعتكم جور الأعداء، وكف أيدي السفهاء فرفع لكم عماد الإسلام، وأقام فيكم لازم الحدود وأنفذ الأحكام، فإذا عصى ربه؛ فلا طاعة له عليكم وقد أضاع ما يجب له بالطاعة من حق فأبطله؛ فلا حق له فيه بعد أن عطله، إلا أن يقلع عن ذنبه فيرجع، فيكون على ما كان عليه فيؤدي لك(1) بالعدل إليه، إلا أن يكون حدثه مما يحل عقدته فيزيلها، وإن رجع لكن يبقى [(ع: بعد الرجوع)](2) إلى ولايته، وإن دعاكم إلى ما يكره الله من شيء ولا يرضى به لعباده؛ فهو العاصي بدعائه إلى شيء من المعاصي، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق الباري المصور الرزاق، فاعصوه في ذلك، فإنه أهل أن لا يطاع فيعصى، وأن يعزل على الإصرار من الرجوع فيقصى، إلا من نزل على الخصوص من الرعية، أو العموم في الناس بمنزلة التقية، فيما تجوز من شيء