قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٥٣

فالأمر فيه راجع إليه، وإن توسع بالرخصة؛ فهو محل عذر لمن رامه بحق، فإن أبى إلا عناده مجاهرا له في ذلك، فله السبق في إحراز الفضل على من سواه ممن قبِل الرخصة وعمل بها فاتقاه بعدل، ألا وإنه /388/ على التضييع بشيء مما قد لزمه لغيره في نفسه، أو غيره لربه، أو لغيره من فعل الشيء أو تركه يعصى، فيكون من حقه على من قدر النهي له عن فعل المنهي عنه تحريما، والأمر له بأداء ما عليه من الواجبات لزوما، فإن هو راجع فأعطى الحق من نفسه فهو المراد، الداعي إلى وجود السداد، وإن أصر على فاسد أمره؛ فليعتزل أمر المسلمين، فإن أبى من الاعتزال؛ فهو حرب لهم فلينبذ إليه على سواء في القتال، حتى يفيء إلى أمر الله من الغي، أو تفنى روحه صريع البغي، وإن أقعده الضعف عجزا عن نكاية العدو أو إقامة الحد أو إنفاذ الحكم فيهم على عدلهما حتى لم يقدر أن يوصل إلى كل ذي حق حقه، وبقي في نفسه على تقواه، فلم يجبر على أخذ الصدقة ممن لم يحمه ولم يترك لازم أمر يقدر عليه، مخافة إثمه، ولم يسرع(1) إلى محجور نهي يؤثمه في ظلمه، جاز له ولمن يعطيه على الرضى زكاته، أو ما يكون منها أن ينفذه، فيما هي له من شيء تجوز فيه الأئمة العدل، ما بقي للمسليمن إماما في قولهم، وعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في ثبوتها على هذا من عجزه، فإن جبرهم في هذا الموضع على غير الحماية صار من الجائرين، ولم يكن لشيء(2) منها أهلا أن يعطى، ولا في موضع خلاص لمن له بعد علمه بأمره /389/ أعطى عن كره أو رضى، في أكثر قول من مضى، وعلى هذا فكيف

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يشرع.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: شيء.

٣٥٬١٠٩ / ٣٦٬٧٥٥