الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٥٤يكون حال من أعانه على أخذها جبرا، وجمعهما من أموالهم قسرا، إنه لمن أعوان الظلمة وإخوان الأثمة، وضمان ذلك لازم لهما، ومحكوم عليهما به في أموالهما، إلا من أتاه بدين منهما ثم تاب من قبل أن يؤخذ به؛ فإنه لا غرم عليه بعد التوبة ولا إثم على أكثر ما فيه، فتفهموا عني مجمل معاني هذه المباني، وراجعوها(1) بأذان حاضرة حتى تعوها، واستعينوا على تحليلها، لمعرفة تأويلها، بإدامة النظر في صحيح الأثر، والبحث عنها لأهل البصر، ليعمل كل منكم بحقها، ويقول بصدقها، لا لأجل الرواية ولكن بمعنى الدراية، فإن كلا منكم راع وله ولاية، وعليه فيما استرعى إياه بالعدل أن يحسن الرعاية، وأن يكون من التهاون بأداء شيء من الواجبات عليه لمن يرعاه في حذر، على أبلغ ما قدر، فإنه لا خلاص إلا بوجود الإخلاص، ومن اتقى على العمد مثقال ذرة مما قد لزمه، ذاكرا له في موضع القدرة؛ فليس بمخلص جزما، لا يدفع بحق، فليتق الله كل امرئ منكم في نفسه بأدائه لما عليه وتركه لما ليس له أجمع، من رعية(2) أو ملك، [قبل أن يقال: فلان هلك، فلم يغن عنه ما ملك](3)، وفي نفسي أني لو أقول لضعف العقول: إنكم /390/ بمعزل عن هذا المنزل، فأنى تفهموه، وعلى قلوبكم أكنة أن تفقهوه، كان على آذانكم وقرا، عن سماعه ذكرا، أمرا أو زجرا، عذرا أو نذرا، لصدقت في قولي بعون من ربي لا بحولي، على رغم أنف الحاسدين، وغيرهم من المنكرين، فإني بهم لا أبالي، مع صحة قالي، أيجحد