قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٥٥

فيكذب وهو الصدق، أليس هذا بالحق، بلى وكيف لا أو نعم، وشاهد العيان أوضح من أن يحتاج إلى برهان، إنكم عن طريق الرشد في غاية البعد، صم عن الذكر، عمي عن محاج الهدي، بدليل أنكم استبدلتم الذي هو أدنى وأفنى بالذي هو خير وأبقى، ورضيتم بالحياة الدنيا بدلا من الآخرة، فآثرتموها بالإقبال عليها على كل حال، وتركتم ما وراءها كأنها لكم محل بقاء، على ما بها من الشقاء، وأنتم فيها مخلدون، وكأنكم لم تعلموا أنكم بالرغم عما قليل منها مخرجون، إنا لله وإنا إليه راجعون، ذبّان طمع، نسّاك خِدع، وفراش جهل، ما أجمعكم بالألسن على ثلبها، وبالقلوب على حبّها، وبالجوارح على قربها، عنادا لربها، بدليل إعماقكم النظر إليها، واستغراقكم الفكر فيها، مقبلين في كل حين عليها، وميلكم إلى من مالت إليه، وعلى من تميل عليه، على أي حال، كان وفاقا أعقبكم في الصدور نفاقا؛ /391/ فلا يزال أحدكم طول عمره يجمع فيمنع، إن أعطي منها قدر البلاغ لم يقنع، وإن وسع عليه فيها لم يشبع، حتى لو قدر أن يلمها في لقمة فيضمها، لعجل الوثبة فأسرعها حتى يبلغها، حين أعماه(1) الشيطان لفساد النهى، بواسطة النفس والهوى، عن رؤية قبيح باطن حالها، بالنظر إلى مليح ظاهر جمالها، فألهاه عن أخراه بدنياه، حتى أنساه ذكر ربه، ومخافة ذنبه، فأورثكم الشحناء والعداوة والبغضاء، واستهوى كلا منكم بالذي يهوى، فذهب بكم إلى الشر المانع، من الخير النافع كل مذهب، فتارة يدعوكم إلى الاتفاق(2) على ما يكون من أنواع النفاق، وأخرى إلى الافتراق وقبح

(1) هذا في ق. وفي الأصل: عماه.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: الإنفاق.

٣٥٬١١١ / ٣٦٬٧٥٥