قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٥٦

الشقاق، حتى فشا السمن وظهر الكذب فكثر النزاع، وعظم الخداع، ومال الأكثرون من البرية إلى دعوة الجاهلية، وتركوا الأمر والنهي بالحق، فظهر في الخلق أنواع الفسق، حتى لا آمر لنفسه دع ما عداها ولا زاجرا، وفرق بينهم الأهواء، فأوردهم الموارد السوء، وتركهم بواد غير ذي زرع، فعاشوا في عمى، وماتوا على غير هدى، وبقي لهم خلف أضاعوا الصلاة، ومنعوا الزكاة، واتبعوا الشهوات، فانتهكوا الحرام، /392/ وهم يزعمون أنهم على الدين الإسلامي، أليس هذا على الصحيح من الكذب الصريح، أعلى ما أنتم عليه مضى النبي؟ وتابع هذا الرسول الأمي، وبمثله أمركم(1) الله ورسوله وصالحوا عباده المؤمنين من فقهاء المسلمين، تلك أمة قد خلت على تقى في طريق هدى، وقد بنتم فأين منهم أنتم، ما أبعد اليوم من الأمس، وأخفى السها من الشمس، أولئك حزب الله قد مضى في الإقامة على سبيل الاستقامة، وأنتم أتباع الشيطان، لا أمان ولا عهد ولا إيمان، ولا وعد ولا إحسان، ولا صدق ولا أمانة، ولا نصح ولا ديانة، ولا ورع ولا تقى ولا فزع جور قحت، وباطل محض، وغي صرف، وآخرون شابوا الصالح بالطالح، فخرجوا من طاعة ربهم حين مرجوا، فأين ذا من ذاك، أنتم كذا وهم كذاك، كم فيهم لله من مطيع، ولهم على إحياء دين الله من صريع، وأنتم بين ظهرانيكم قد عصي الرحمن ظاهرا، وأطيع الشيطان شاهرا، ولما يكن منكم له منكر، ولا على أهله مغير، حتى انطمس الدين فاندرس، واتضع لذهاب أهله فارتفع، ولم يبق في الألسنة إلا اسمه، ولا في الدفاتر إلا رسمه، غير مسموع ولا منظور ولا متبوع، إلا بقية من المسلمين، صاروا في الأرض مستضعفين، لا

(1) ق: أكرم.

٣٥٬١١٢ / ٣٦٬٧٥٥