الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٥٧/393/ يقدرون على سواهم لذلك سلط الله عليكم شرراكم يسومونكم سوء العذاب، فيتسللون دياركم ويقتلون رجالكم ويسلبون أموالكم، كلما أقمتم لطلب الدنيا بالدين إماما، ورفعتموه على الناس مقاما، على قل ديانة، وضعف أمانة، وظهور خيانة، جردكم لباس العز فأبدلكم مجانة أسمال الذل والمهانة، فأنزلكم سفالا، وأثخنكم نزالا، وأخذلكم نكالا، واتخذ لكم أعوانا من أبناء جنسه في الطبع وإخوانا، نغل فخاس، وعمد إلى أجهل الناس، فجعلهم حكاما، لا يدرون حلالا ولا حراما، وأدال مال الله بهواه(1)، بينه وأقاربه ومن يهواه، فجعل يوليهم معاقل المسلمين، وإن كانوا فاسقين، فلزموا الصياصي، وبعثوا في القرى لجباية خراجها من الداني والقاصي كل شرير عاص، ولم تكن لهم همة على المنع بعد الجمع، إلا في طلب المعاش، ولين الرياش، وبذل النفوس في عناق كل عروس، وعمارة الأرض بالغروس، وربما راق لهم في النظر شيء من الحدائق، على ما نسمع به في أموال الخلائق، فيتبادرونها بالشراء لها، حتى يأخذوها بأبخس الأثمان كرها لأهلها، [وقد أساؤوا الأدب فلم يرضوا لأسلحتهم إلا الذهب](2)، وربما لايصبرون على طعام واحد، ولا في الأكلة الواحدة، إلا أن يكون نادرا، ترى على /394/ مائدة كل منهم ألوان الأطعمة، يحبب إلى مائدته كل من أطعمة، وله من فاخر الثياب ألوان، لا يقنع بأخشنها، ولا يرضى إلا بأحسنها وألينها، فلا يوطّن أهل الحاجة من حولهم في طوى، وأجسادهم في عرى؛ فهم في ضر، بين قانع ومعتر، لا يرقون لحالهما وإن طال سؤالهما، ولإن