الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٦٠يتقى، حتى لا يأمنه على نفسه ولا ماله أحد وإذا كان ذا تقى، لما يرى ويسمع بالذي جرى من سفكه لدماء الورى، ودماره لغير واحدة من القرى، يعهد غدرا ويقتل صبرا، وربما أمر بالمثلة ليسيء القتلة، فكم لكم(1) من جريح، ومطمور في حبسه يصيح، بلسان ذلق فصيح، حتى يموت عطشا وجوعا، إلى غير ذلك من غل اليدين، وكسر الساقين، وسمل العينين، قد تلبس بأنواع الشر، له قلب أقسى من الصخر، لا يرق لشاك، ولا يرحم عبرة باك، أليس هذا من الخطب المهول، المذهل لألباب أهل العقول، ومن العجب أنكم على تفرقكم، وكثرة فرقكم مما رجع بكم في القسمة لكم على الجملة بالنسبة إلى ما نالكم به العدو من جهة الحمية، والعصبية الجاهلية فريقان: أحدهما: ريامي، والثاني: هنائي، يشتمل كل واحد منهما(2) في الديار على جماعة من حِمير ونزار، فإن يكن من تقلدوه أمركم من هؤلاء مال معهم على أولئك حبا لفريقه وبغضا للآخرين، وإن كانوا له مطيعين، فترى هذا يدني وذاك يقصي، لا لمعنى في دين، ولكن لبغض صادر عن محض عداوة كامنة، في الصدور ساكنة، أورثها /398/ الآباء شرار الأبناء، ومع هذا فكله فلو أنه لم يجاوز الجفا، إلى غيره مما زاد عليه وكفى؛ لكان فيه لفريق أهل القلى، لمعنى السلامة من الشر خير ونفع بالإضافة إلى ما وراءه من الضر، ولكنه بدون المضرة لم يكتف حتى أدى إلى محق ديار، ومحو آثار، فالأنفس تقتل من عبيد وأحرار، والأموال تغنم كأنهم أهل إنكار، وهم من ذوي الإقرار، ربما تباع في الأسواق على ما نسمع من غير إنكار، وأنتم قيام تنظرون، ولما له