الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٦١تنكرون، ولا له بالحق تغيرون(1)، فإن أسندتم العذر إلى التقية؛ فنفسي تحدثني فيكم أن هذا كله من جهتكم لوهن في إيمانكم، وقبح في أعمالكم وفساد في ألبابكم وغل في صدوركم، لسبب مبين هو إيثاركم الدنيا على الدين، حتى صار كل واحد منكم لكثرة ما بكم من الغل والغش والحسد يتقي الآخر؛ فلا يؤمنه في أمره على نفس ولا مال، ولا أهل ولا سر، ترى جماعة فتحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، يتربص كل واحد منهم بصاحبه الدوائر، عليهم دائرة السوء، فيظهر على أسارير وجهه الفرح بما يصيب الآخر من الشرور، ويترح بما أصابه من الخير والسرور، فكيف يأمنه على هذا من الغدر في عهد، ومن الخلف في وعد، ومن الخداع في أمر، ومن السعي به إلى ذي كفر، وقد أفضى بكم ما أنتم به من الأخلاق اللئيمة، /399/ إلى جناب(2) عظيمة، أورثتكم التقحم في أمور جسيمة، تقتضي التفرق عن سخيمة، ولم تزالوا كل يوم في مزيد حتى آل بكم البغض، إلى سفك دماء بعضكم بعض؛ ففشى في جميع الأرض طولها والعرض، فكأنك يا صاحي لا تسمع إلا بالقتل في جميع النواحي، فأنى تكون لكم قدرة، وعزة ونصرة، وقد ذهب ويحكم بالتفرق ريحكم، أوليس صار بعضكم عونا لسلطانكم الباغي على تدمير بعض وهلاكهم جورا، كلما دعاكم ليغريكم بأناس منكم على غير حق أسرعتم إليه الوثبة، فإن وقع لكم الغلب عليهم تبادرتم إلى قتلهم ظلما، وإلى أخذ أموالهم غنما، أم تقولون إنه أتى أمثال هذه الأفاعيل الفاسدة بغيركم، فتجمعوا بين أمرين قبيحين، قول الزور وفعل المحجور،