الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٦٢أبمثل هذا تبقى، في قول ذي رأي من أهل الحجى والتقى؟! تبًّا لكم وسحقا؛ لهذا سلط الله عليكم من يسومكم من الجبابرة سوء العذاب، يقتلون فريقا ويقرون فريقا، ولو أنكم كنتم على أمر جامع من التقوى، لرجونا أن تكون لكم اليد الطولى على من ناوأكم، حتى تذلوا بها كل من عاداكم، بدليل: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد:7]، ومن نصره الله؛ فلا غالب له، ومن كان مع الله كان الله معه، /400/ ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل:128]، ولكن قد فرق بينكم تفرق قلوبكم؛ لاجتماعها على حب الدنيا مع تفرقها منكم، حتى لم يكن لكم همّ إلا هي، ونسيتم ما وراءها حتى أعمتكم بالنظر إليها عما سواها، وعما كان منها بالذين من قبلكم حين آثروها، وعلى أفعالها وازروها، كيف حلّ بهم من أمر الله ما صاروا به عبرة لمن بعدهم ممن له بهم من ذوي الألباب خبرة، فاتقوا الله عباد الله وبادروا آجالكم بصالح أعمالكم، واستغفروه من ذنوبكم ثم توبوا إليه مما أنتم عليه، عسى أن ينظر إليكم بعين الرحمة، فيرفع عنكم أنواع(1) هذا البلاء، ويولي عليكم من يقوم فيكم بالعدل من أهل الفضل، فإن الله أكرم من أن يولي المجرمين على عباده المؤمنين، فعجلوا المتاب إليه، فإنه ما أصابكم بشيء من أمثال هذه الرزايا والمحن والبلايا، إلا لتحمل الآصار من الأوزار على الإصرار، بدليل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد:11]، فأنتم أهل لما قد حل بكم، ولما زاد عليه لما أنتم به، وإن كان لا عذر لمن فعل بكم ما قد فعله من الأفعال الخارجة عن طريق الصواب، لمجاوزته حد الجائز، ولا لكم إلا وربما كان الداعي
(1) زيادة من ق.