الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٦٣من تولى عليكم إلى ذلك فيكم كثرة عنادكم، /401/ وقلة انقيادكم إلى ما يراد منكم وإن كان بحق، أترجون على هذا من الله أن يدفع عنكم العذاب فيرفع؟ كلا حتى تسمعوا له طائعين، وتكونوا بالذي يرضى به عاملين، ألا فاتّبعونِ أهدكم سبيل الرشاد، وأدلكم على ترك العناد، والتمادي في الفساد، وأحثكم على ما يصلح من الزاد ليوم المعاد، ألا إنّ خير الزاد التقوى، فإنه المنجاة من الردى، والمرقاة إلى نيل المنى، في جنة المأوى، ولكل درجات مما عملوا فاتقوا الآمر الناهي، بأداء الواجبات وترك محرم المناهي، وتقربوا إليه بالنوافل زلفى يجبكم(1)، ويصلح أعمالكم، ويبلغكم من الفضائل آمالكم، ولا تركنوا إلى هذا الجبار فتمسكم النار، [ … ](2) ألا ترون إلى سيء أعماله، وقبح أفعاله، وعظم شقاقه، لسوء أخلاقه الدالة على نفاقه، على أنه قد سرى في جميع أعراقه، حتى لم يبق فيه متسع لوارد حق، وعهد صدق، فهو في دهره، أنفق من في عصره، وأشدهم على المسلمين حتفا لكفره، وثقل إصره، حتى لا يرضى إلا عمن يماليه على أمره، بُعدا له(3) من عصي ما أفجره، ومنافق ما /402/ أكفره، قد توشح بالكبر، وتردى بالفخر، وتآزر على ما به من الغدر(4) بجلد النمر، فخالف من قدره، وعاند من صوره، فإن تقدروا على زواله بعد رد النصح فهو عين الربح، فإن مثله يقبح أن يكون في محل الأمين على شيء من السرقين، فكيف يصلح لإمرة المسلمين، أو يجوز أن يكون إماما للمسلمين، ولا شك أنه من المفسدين،