الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٦٤إن هذا لهو العجب، أخبروني ما الذي دعاكم إلى تقديمه فيكم وتأميره عليكم، وأمره ظاهر، وفساده شاهر، أليس هذا من ظواهركم ما يدل على قبح سرائركم، وعسى أن يكون مرادكم به نوالا، فأعقبكم خزيا(1) ونكالا، فهو لكم إمام، يا من يقدمه من الأنام، وحمله على أعناق الناس جبرا لهم وقهرا، لا عن رأي العلماء، ولا نظر الحكماء، ولستم بعد الاستقامة في منزلة من يلي عقد الإمامة، وإن كنتم الرؤساء، فأنتم وإياه في هذا شركاء قبحا لأمركم، ولما تأتونه لعذركم، أليس قد ظلم من استرعى الذئب الغنم، فأي عذر لكم عند ربكم، وفي ظهور جوره، وكثرة زوره ما يدل على أفول نوره، حتى صار أقل الناس ذكرا، وأكثرهم كفرا، لا تحصى أفعاله /403/ الباطلة، فكيف يجوز أن يرقى به في العاجلة، إلى هذا المقام الشريف العالي؟ إني أقول فيه ولا أبالي: إنه في الجبابرة أحد الفراعنة الجائرة، يحب المديح ويكره النصيح، فأين هو من محل الثناء على ما يكثره من البناء، ويأمر به الناس من الفحشاء، ليغري بينهم العداوة والبغضاء، أو على غيره من العجز الذي بلغ به من الوهن كل مبلغ، حتى لا يقدر أن يذب عمن في داره، فضلا عمن يكون بجواره، فهو إذا أوهن من يعرفه وأعذرهم، وأخس من نعلمه وأمكرهم، لا خير فيه ولا في من أمّمه، وعلى الناس قدمه، فكيف يصح مقول كل عمي جهول من هؤلاء الشعراء، الذين مالت بهم(2) في مديحه الأهواء، إلا أن يكون من جهة أخرى هي أنه يقتل ويدمي، ويجبي على الجبر من لا يحمي، ويعفو فيصفح، ليغدر فيذبح، كم له من جريح، وسليب وذبيح؛ فهو في