قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٦٥

الفجار رئيس الأشرار، أضر من فأر، وأحرق من نار، وأطيش من عقرب، وأروغ من ثعلب، وأحرص من نملة، وأجبن من صافر، وأعقر من كلب، وأحمق من نعامة، وأظلم من أفعى، ورجوعه أدنى ألا يرجى، وعسى في النصح أن لا يورثه إلا مزيد قبح؛ إذ قد انتهى به داعي الشيطان المنتهي بواسطة /404/ النفس والهوى، حتى لو أراد أن يرد ما جباه، ويتخلص مما على نفسه جناه، لاحتاج من المال إلى ما لا يحصى، ولا يوتى له على أقصى، إلا ما شاء الله تعالى، فكيف له يجمع ما لا يدخل تحت الوسع؟ إني في الخلاص لا أرى له في هذا من مناص، اللهم إلا أن ينوي الأداء له متى بلغ إليه، وقدر عليه، لكن لابد له من تسليم رأسه لأولياء دم من قتله فتكا، ولعل من فارق الدنيا على يديه لا ينهى لحد، فيدرك بعَدٍّ، يا ويله ما أبعده من رحمة ربه إن لم يتب من ذنبه، ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّ‍آتِ﴾ (من الأشرار) ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء:18]. ومن العجب أن من تؤذيه البقة، وتقتله الشرقة، وتكفيه لعورته خرقة، ولسد جوعته كسرة، ولظمائه غرفة، ولمباله أدنى زوجة، ولمسكنه هدفة، إلى ما زاد عليها من قاعد أو غرفة، أيحتاج إلى أن يتهور في مثل هذه الورطة، عن توان أو شطة، وليس له من دنياه بحال إلا ما يسد هذه الخلال، وأدنى شيء يسدها، ويدفع نازلتها فيردها، لولا عمى البصائر، لفساد السرائر، /405/ ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:46]، ومن لم يكن له نور (من ربه) فما له من نور، يقدر به أن يرى أن ما سوى هذا من خيره، تاركه لغيره، وأنه بأجمعه غير وان ذاهب فانٍ إلا ما تصدق به فأبقاه ليوم فقره في أخراه، كمثل هذا الغرور المتلبس بأنواع الغرور، فإنه أعمى من خلد، وأصم من

٣٥٬١٢١ / ٣٦٬٧٥٥