الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٧٠فقد وصلني كتابك تخبرني عن تحيرك في الأمر الذي أنت فيه وعليه، اعلم أن الملك إما رتبة عليّة بعد النبوة، وإما رتبة سافلة قريبة ممن طرد باللعن من السموات، وليس بين الإيضاع والارتفاع حالة غير العدل بالعدل والعدل عن العدل، ولا شك أن الملك جوهرة عظيمة، فمن وضعها فيما يزيدها ضياء فاز بها، ومن وضعها في مزيل من الطمل كان أخسر ممن وضع خرزا من الزجاج في ذلك، وقد بلغك الله هذه المرتبة العلية التي بها تبلغ الفضل ما دون النبوة أفتتركها، وإن كان لك عذر في تركها فتكون كمن بلغه الله وصول مكة الشريفة، واستطاع أن يؤدي الصلوات المكتوبات حولها يترك الصلاة حولها ويطهر موضعا متسعا فيه، يذهب(1) الناس للخلاء فيقال له: إن المسلمين شددوا إلى دون خمسة عشر ذراعا أن يكون قبالة وجهتك(2) [في توجهك](3) إلى القبلة بيت الله الحرام، فيقول: طهروا لي إياه ثلاثين ذراعا وأكتفي لله بالصلاة فيه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يوم واحدة من سلطان عادل خير من عبادة سبعين سنة بالوسائل إلى الله من عابد فاضل»(4)، ولم يخص هنا أن يكون إماما، وأما قولك: لم نستطع(5) القيام بالعدل، فما العدل إلا رفع الظلم /411/ عن من توليته من الغير أو من بعضهم بعض، وإبلاغ كل ذي حق حقه ورفع المناكر، وأن تجعل على ذلك
(1) ق: فيذهب.
(2) ق: وجهك.
(3) زيادة من ق.
(4) تقدم عزوه بلفظ: «إن عدل يوم واحد من سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين سنة من عابد لله تقي بالوسائل»
(5) ق: تستطع.