قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٧١

أمناء في ذلك في دينهم، ومن اجتهد في شيء وفقه الله تعالى، وقد نظرنا هذا التوفيق من الله تعالى في كثير ممن رغب في بعض إصلاح الأمور وأقل من ذلك شيخ بلد الميسين لا يستطيع أحد أن يضر أحدا ولا يضر شجر البوت ولا الشوع ولا السدر، ولا أن يقص عود بوت ولا سدر، ولا يخبط سدرة، ولا ينقض(1) من ثمرها، ولا يجني منها مقدار كف من ثمرات البوت، ولا يجني قرنا من الشوع إلا متى أطلق لهم الإباحة في الثمرة دون الأصل، ولا يسرق أحدا شيئا من داره ولا حفظوا أحدا خان ذلك ظاهرا ولا باطنا، وكل هذا التيسير من الله تعالى له من اجتهاده في ذلك، والسعي فيما طلبه فوفقه الله تعالى، مع أنه لو خالف مخالف لم يستطع أن يقيده بقيد حديد يوما واحدة، وكذلك محمد بن علي والي حصن نزوى قد كثر الضرر في زمانه في أموال أهل السفالة من نزوى بقطع الأنبا والليمون والسفرجل، ولم يعلم أن أحدا اطلع على أحد يضر ذلك، فلما تشمر الوالي لرفع الضرر واجتهد لم يتفق لأحد أن يضر وينكتم عليه الأمر إلا ويسلط الله عليه من ينظره فيؤدب، حتى ارتفع الضرر بالكلية عن الأشجار، /412/ ولم يستطع في زمانه أحد أن يلقط الساقط من ثمرة الأنبا في الطرق، وقد شاهدنا ذلك وقطعنا بأفواهنا الأنبا ونحن مستلقون نائمون، ولم نعلم أنه استعان بأحد من أهل القوة مع ما هو عليه وفيه من الأحوال التي لا تحمل، فكيف إعانة الله تعالى لأهل رضاه جل وعلا ولا استعان بمثلي ولا بي أنا، ولا نعلم أن أئمة العدل ينقلون العلماء ولا المتعلمين من بلدانهم إلى البلدان، مع أن كل بلد صغير أو كبير محتاجة إلى العدل، ولا نعلم أن العلماء ولا المتعلمين هم يشغلون

(1) ق: ينفض.

٣٥٬١٢٧ / ٣٦٬٧٥٥