الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٧٢باستيفاء الزكاة وبالولاية للحصون والجيوش والأمور الشاغلة لأهل العلم عن علمهم وطلبة العلم عن التعليم، ولو كانوا كذلك لما ثبت لطالب طلب ولا لعالم أن يؤثر العلم، وإذا علم طلاب العلم ذلك منك أو خافوا ذلك أن يكون فيهم(1) منك أن لو نصبوك إماما لما نصبوك أو غيرك كذلك؛ لأن لكل امرئ مقاما: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ [الصافات:164]، وقد ذكرت لك لمن وليت في الحصون كما يولى السلطان سعيد بن سلطان فيها، وكذلك أئمة العدل وغيرهم من أئمة الجور من شاءوا، ويأخذ الوالي من يريده ليكون معه فيه، ولم تول غير أهل الورع لكفيت أمر الزكاة؛ لأنه هو يعمل في البلد العدل حتى يجوز له الزكاة، وما دام يشكك فيها قلبه اكتفى هو وأصحابه /413/ بغلة مال بيت مال المسلمين كما فعله الشيخ العالم محمد بن خميس ? تعالى في حصن سمد نزوى، وقد سمعت به وهو معك أعزكما الله تعالى.
وقولك: لم تجد أحدا، فسبب العدم أنك تولي من تريد أن توليه والعسكر فيه لك لا للوالي، ولا تنظره ولا تنظر أهل العدل أنهم يجوزون وتجوز لهم غلة مال(2) بيت مال المسلمين أم لا، ولا يستطيع صرف من يتنكر عليه منهم، وأهل الورع في زمانك اليوم لقلة علمهم يتورعون عن كل ما لا يعرفوه أنه جائز لهم أو محجور عليهم، ولو كان جائزا لهم طلب السلامة وهذا مما لا يلامون فيه، وكثير من أهل التقوى من المحبين لك ممن تأمنهم أن لا يخونوك في الحصون، وسييسر الله لك الأمور مع صدق الاجتهاد، وما داموا في شك من الأمر؛ فلا تطلبه