قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٧٣

منهم لهم ولا لنفسك إلا إذا كان مع نفسك إباحته فلك لنفسك؛ أفالزكاة ما داموا في شك من قبلك أنها جائزة لك أم لا، فمما يصح لهم الدخول فيه أن توكل متى جازت لك من الرعية وكيلا، ولو كان غير أمين عليها من اختلاس شيء منها وهو فقير؛ فلا بأس عليك، وإنما البأس عليك ظلمه لمن وجبت عليه أكثر مما عليه، فحينئذ ينبغي لك أن تجعل للوكيل أمينا في دينه يصحبه مع من تزكيه(1) ويقول: أنا مرسل معك معين /414/ لك ناظر إليك، أردعه من أن يأخذ منك أكثر مما عليك، فهذا مما يجوز للأمين حتى لو كان في علمه أنها لا تجوز لك؛ لأنه مع الواجبة عليه عليك لا عليه، وهذا مما لا يحتاج إلى وصول علماء؛ لأن رفع الظلم(2) عن الرعية من بعضهم بعض، أو من الغير لهم وإبلاغ كل ذي حق حقه بالصلح أو بحكم المنع عن التعدي على ما جاز جائز، وقد فعله كثير من أكابر البلدان في بلدانهم، والغالب أنهم بأنفسهم ليسوا من أهل الورع، وقد طال ما أعرفك أن تترك الحمق في الناس من قريب أو بعيد من بار أو فاجر، وتستعمل اللطف وأنت بخلاف ذلك، وكثير من أكابر العشائر هم يذكروك بذلك ويستثقلون مقاربتك بذلك، ولا شك أنها خصلة مذمومة شرعا ومعاملة للناس منفرة للقلوب لا سيما وأنت سريع الغضب، فاصرف عنك هذه الصفات وأبدلها باللطف واللين في الظاهر، وإن كان مما يحتاج إلى شدة فبتدبير حسن وحكمة محكمة مدبرة بنور عقل نوراني، تستجلب العقول النافرة(3)، فقد

(1) ق: يزكيه.

(2) ق: الظلمة.

(3) زيادة من ق.

٣٥٬١٢٩ / ٣٦٬٧٥٥