الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٧٤قال تعالى لرسوله موسى وهارون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه:44]، وقوله تعالى لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران:159] ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4]، /415/ وقال تعالى في فرعون ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الأعراف:110]، وقال تعالى في حق بلقيس: ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ [النمل:32]، وكل هذا ما يدل على المبالغة في اللطف والتعطيف(1) من الملوك للرعايا، وليس على المرء أن يعمل إلا ما قدر عليه من الواجبات عليه عملها كما يستطيعها، وإنما الحكم في أخذ جواز الزكاة من الرعايا لا يجوز إلا بتمام شروط جوازها كما ذكرنا؛ لأن عليه واجبا لغير أخذها أن يقيم بها، وإلا فعليه ترك الأمر كله إذا لم يستطع على البعض بعد القيام بالبعض، وترك أخذ الزكاة، وإن وجدت نفسك كل هذا لا تستطيع أن تقوم به فجائز لك الخروج منه، ولكن الخروج منه يحتاج إلى علم ثان؛ لأن من يخرج عن ملكه وقد سهل الأمر فيه لغيره كان شريكه في الإثم فيما يفعله من الظلم بسبب ذلك، والله أعلم. وليس ما تحملته بأعظم ما تحملته بعض أكابر البلدان، وكثير منهم قد عدلوا في عشائرهم ولأهل بلدانهم، أم همتهم كانت أعظم ولم يرجوا بها آخرة، وأنت ترجو بها آخرة، وإن كنت تظن أن هذا الوقت مثل وقت الذي نصب فيه الإمام ناصر بن مرشد فليس الأمر كما تظن، وما سمعنا عن إمام عدل استقام في عمان وكان قبل /416/ زمانه زمان ظلم وجور إلا ومعاقل المسلمين متفرقة وأولي الأمر فيها ضعفاء، وانظر إلى الإمام
(1) ق: والتعطف.