قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٧٧

ذلك في النفس واعتقاد بغيته هي الدرجة العليا للمرء المطلوب منه أن يعتقد إرادتها له لله تعالى، فكيف مع هذه النية أخرج من بعضها ولما سلطني على أهل بلدي أجهدت نفسي في إصلاح البلد وأهلها ولم أعذر نفسي حتى حصل لي العذر عن ذلك بولاية الظالم طالب للرستاق، وخرجت من داري والحمد لله على كل حال، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، من ناصر بن جاعد بيده.

مسألة: وعنه: جوابا لمن سأله من الأمراء: /419/ أقول: وإني عنه في الآخرة لمسؤول، اعلم أيها السيد الكريم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالعدل، وإظهار كلمة الله العليا، وإخماد الباطل والضلال، وكلمة الذين كفروا السفلى، وحرب الجبابرة وكسر شوكتهم، وتضعيف قوتهم، وإمحاء باطلهم، وطردهم من معاقل المسلمين، وتولية أهل الحق والعدل فيها، ومنع الظالم عن ظلمه، وإبلاغ المظلوم حقه، وبسط بساط العدل في الأرض بنور العلم، وطي(1) بساط المعاصي والظلم هي العبادة الكبرى والقربة العظمى لله العظيم الحكيم، بعد أداء الفروض الواجب تقديمها على المرء الناهض لهذا الأمر لله العلي العظيم، لمن قدر على ذلك أو ظن في نفسه أن له قدرة على هذا الأمر الجسيم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن عدل يوم واحد من سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين سنة من عابد لله تقي بالوسائل»(2)، وتجوز الاستعانة بالناس بكل من يرجو نصرته من غير جبر، فالجبر لا يجوز إلا للدفاع عن البلد في حريمها، أو

(1) هذا في ق. وفي الأصل: وعلى.

(2) أخرجه بلفظ «يَوْمٌ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ أَفْضَلُ مِنْ عُبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً، وَحَدٌّ يُقَامُ فِي الْأَرْضِ بِحَقِّهِ أَزْكَى فِيهَا مِنْ مَطَرٍ أَرْبَعِينَ عَامًا» كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 11932، 11/ 337؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب قتال أهل البغي، رقم: 11649.

٣٥٬١٣٣ / ٣٦٬٧٥٥