الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٧٩الباب السادس عشر ما يجوز للإمام من أجله ترك الحكم والاستعفاء(1) وترك الرعاية
الصبحي: وسئل عن الإمام إذا ولى واليا على مصر(2)، فأقام فيه ما شاء الله حافظا وراعيا، حتى كان من الإمام ما شاء من الأمر المكروه، هل لهذا الوالي أن يترك رعايته؟ قال: لا يبين لي ذلك وهو أمين فيما جبى وما استحفظ من الأموال الموقوفة، وليس له تركها سدى، وكذلك الناس وأموالهم، وإن ترك هذا على هذا الوصف أخاف عليه اللائمة في الدين والمذمة والتبعة، وهو بحاله(3) حافظا راعيا حتى يفرج الله له الشدة. /421/
قلت له: هل للوالي أن يأخذ الأجر على حفظ ما استرعاه مثل أموال المساجد والأيتام والوقوفات؟ قال: الله أعلم، ولا يبين لي أن للوالي الأجر على ذلك؛ لأنه من اللازم عليه، ولا يجوز أخذ الأجرة على الطاعة اللازمة في هذا الموضع، وإنما يجوز أخذ الأجرة على الطاعة اللازمة من بيت مال الله؛ لأن له فيه حظا وشركة، فمن أجل هذا أظهر الفرق بينهما، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وسئل عمن بيده حصن من حصون المسلمين مثل وال أو غيره، هل له أن يتركه تضجرا منه أو عزلا؟ قال: معي أنه لا يتركه إلى غير المسلمين ومن لا يأمنه عليه؛ لأن القوة به والمعقل، فتركه إلى من لا يأمنه تضييع منه لأمر