قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٨٢

له في العذر أو عليه /424/ حتى يستعفي من قد أجازه له، فلزمه أن يقوم وعلى الإمام أن ينظر في أمره ليعمل بما يراه في عز الدولة أصلح وأعز من عفوه له من الولاية أو أخذه بها، وليس له أن يعذره إلا لوجود من يصلح لأن يستخلفه على ذلك أو لما به من عذر في الحال أو لمعنى رآه في الاستبدال به لغيره صلاحا في الإسلام، ولا للوالي أن يخرج عن طاعته لغير عذر يكون له، ولكن أين من هو من أئمة المسلمين، فإني لا أراه في العالمين حتى يجوز لأن يطاع في مثل هذا الأعمال، فضلا أن يلزم في حال، فأما أئمة الكفر فهم أكثر من أن يحصوا بعدد، وكلهم أهل فسق؛ فلا وجه لأن يتولى لهم في بلد على أحد من الرعايا لأخذ ما ليس لهم بحق، ومن دخل في عملهم لحق بهم فصار ظالما مثلهم، وعليه الخروج مما دخل فيه، فإنه ليس له أن يقيم على ما أقاموه فيه من الباطل في حين طرفة عين؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان في الظلم، فكيف يجوز له أن يبقى على ما ليس له في واسع ولا حكم، ولا عذر له في ركوبه بدين ولا رأي، في جهل ولا علم، إني لا أعرفه على ذلك إلا أنه في محل الهلاك، وعليه أن يخرج مما نزل به بالتوبة إلى الله تعالى، والدينونة بأداء ما لزمه من حق لمن أخذه منه في تحريمه بما ليس له عليه في نفسه أو ماله فلزمه ضمانه، /425/ فإن كان في يده(1) شيء من المعاقل وأراد أن يتركه لعدم القدرة على حفظه والقيام به؛ فلا يجبر بتركه، ولا بخروجه عنه من يخافه على مثله لعدم صحة عدله، ولا من لا يؤمن أن يخبره خوفا أن يستولي عليه أحد من الظلمة فيكون هو السبب في الدلالة، أو ما يقربها في الشبه لمن لا يجوز أن يدل على ذلك،

(1) زيادة من ق.

٣٥٬١٣٨ / ٣٦٬٧٥٥