قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٨٣

وإن كان هو المولي له؛ فإنه لا سبيل لأن يرده إليه لما به في البلاد من الضرر على العباد، تولاه في الأصل على ما جاز له في العدل، فصار في يده أمانة أو على ما لا يجوز له، فليس له أن يسلمه لغير أمين، وإنما له أو عليه أن يدفع به إلى ثقة في الدين من إمام، أو من يقوم مقامه بأمره أو بغير أمره حال عدمه من الحكام، أو من يكون بمنزلة الحجة من الأعلام، وبعدهم فإلى من يرجى فيه أن يقوم به من أهل الثقة والعدالة، وإلا فالترك له عند العجز عن حفظه بالخروج منه ورفع اليد عنه، وليس عليه أكثر من هذا فيه، فإن أشهد على تركه؛ فهو مما له لا مما عليه إن صح ما أرى فيه، وإن دعاه من ليس له أن يأمنه على مثله أن يسلمه إليه؛ فالمنع له بما جاز له من الدفع حتى يدنو الأجل فيموت الأعجل، أو يرجع الباغي عن أمره تائبا أو في وزره، أو يعجز القائم عما له عن دفعه وقتاله لضعف(1) في نفسه أو ماله أو قلة في رجاله، /426/ أو عدمه لمن ينصره، فيخرج كرها أو يخرج خوفا يقتضي في أمره كون عذره، فيجوز له على قصد السلامة من ضره؛ لوقوع شره بلا أن يخبره، فإن أمكنه في خروجه لأن يكون بلا علمه وإلا فكما أمكن له، فالاضطرار في هذا وما أشبهه في الواسع أو الحكم غير الاختيار، ولإن جاز في الخروج من قبل أن يغلب فيخرج بالكره لأن يكون غير خارج من الاختلاف في جوازه له؛ لقول من رأى عليه أن يقاتل دونه حتى يقتل، أو يخرج مكرها(2) فيصح له به العذر. وقول من أجازه له إذا ما خافه

(1) ق: عن ضعف.

(2) ق: كرها.

٣٥٬١٣٩ / ٣٦٬٧٥٥