قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٨٤

على نفسه ولم يقدر أن يمنعه على(1) بغيه عليه فيدفعه، فعسى في خروجه على هذا من عجزه أن يكون من الإخراج بالكره لما قد تضمنه من الإكراه معنى في حكمه، بدليل أن الباغي في ظلمه لم يترك لمراده، بل قد اضطره في فساده، لما إلى به يخرجه لا على الرضى حتى ألجأته الضرورة إلى تركه فأشبهه لعدمه القدرة على المنع أن يكون موجبا لعذره، وإن لم يؤخذ عن قفاه ظاهرا فيدع ليخرج صاغرا، فالمعنى في الباطن يشبه أن يكون كهؤلاء لقربه منه شبها، وإن كان هذا أظهر أمرا وأبلغ عذرا، فإن ذلك لا يبعد من أن يكون كذلك على حال، وما كان في يده لله تعالى من مال على ما جاز له من أخذه /427/ في لازم أو واسع، فهو معه أمانة، وعليه أن يحفظه حتى يؤديه إلى من يقوم في زمانه من ذوي الفضل بدولة العدل من إمام رضي للمسلمين ولي، أو من يكون لعدمه في القيام بها بمنزلته وإلا فهو على حاله حتى تقوم الدولة، وإن فرقه على الفقراء في هذا الموضع أو كله لفقره جاز له، وإن تبرأ منه إلى ثقة فعسى أن يبرأ، وإن كان في يده لا على ما يجوز له من أخذه؛ فلابد له من ضمانه حتى يخرج منه بوجه يكون له به مخرج من لزومه، وليس له أن يسلمه إلى أحد من الجبابرة المفسدين ولا غيرهم ممن لا يستحقه، ولا له يأمنه على مثله، فإني لا أعرفه مما يجوز له، وإن قاتله عليه؛ فلا يدفع به إليه حتى يغلب في قتاله، فيؤخذ لا من يديه. وعلى قول آخر فيجوز له إن لم يقدر على الدفع وخافه على نفسه في المنع أن يفتدي به مع الدينونة لضمانه، ولو قيل فيه بأنه مما يجوز في حكمه لأن يلحقه معنى الاختلاف في لزوم غرمه لم أبعده من الصواب في الرأي، لما جاء من

(1) ق: عن.

٣٥٬١٤٠ / ٣٦٬٧٥٥