قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٣٤

الباب الخامس والعشرون في ولاية وبراءة من نطق القرآن بذكرهم تصريحًا وتلويحًا

وسألت أبا سعيد عن قول الله تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح:18]؛ أهذا خاصّ في المؤمنين، أم ذلك عامّ لمن كان بايعه تحت الشجرة؟ قال: معي أنّ قوله يدلّ إنّما هو للمؤمنين لقوله: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ والله راضٍ عن المؤمنين ممّن بايع تحت الشجرة أو غيرهم.

قلت له: فقول هذا موجب الولاية للمؤمنين؛ ولاية /241/ حقيقة ممّن بايع تحت الشجرة وغيرهم؟ [فقال: فقوله هذا موجب للمؤمنين ولاية حقيقة ممّن بايع تحت الشجرة وغيرهم](1).

قلت له: فإن قال قائل: إنّ عليًّا، وعثمان، وأشباههم قد كان ممّن بايع تحت الشجرة، فلِم لا يتولّونهم؟ ما الجواب له عندك في ذلك؟ قال: الجواب عندي في ذلك: إنّا نتولّى المؤمنين الذين بايعوا رسول الله تحت هذه الشجرة على هذه الحقيقة؛ كان عليًّا، أو عثمان، أو غيرهم، وليس قولك: "إنّهما بايعا رسول الله" حجّةً علينا، ولا موجبًا لهم الرضوان، ولو صحّ أنّهما ممّن بايع تحت الشجرة؛ لأنّه قال: إنّما رضي الله عن المؤمنين على قولك؛ وقد أجبناك أنّه راضٍ عن المؤمنين ممّن بايع تحت الشجرة أو غيرها.

(1) زيادة من ق.

٣٬٥١٤ / ٣٦٬٧٥٥