الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٥قلت: أرأيت إن احتجّ محتجّ أنّ الآية في المتبايعين خاصّةً؛ وهم: عليّ، وعثمان، وعمر بن الخطاب، وأبو بكر، وأشباههم؛ ما الجواب؟
قال: الجواب: إنّ الرضوان للمؤمنين على العموم وعلى الخصوص؛ فإن صحّ أنّه في عليّ وعثمان بعينهما، أو في رجلٍ بعينه، وإلا؛ فهو في المؤمنين من صحّ له الإيمان؛ فسواء كان بايع تحت الشجرة أو غيرها فهو مرضيّ عنه.
ومن لم يصحّ له الإيمان؛ فهو /242/ معنا؛ سواء كان تحت الشجرة أو غيرها؛ لأنّا وجدنا الله يقول: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح:18]، أو غيرها؛ ونحن على شهادة الله هذه شاهدون.
مسألة: قال أبو المؤثر ? في قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح:18]: إنّ فيهم المؤمن، والراجع عن الإيمان، فجعل الرضوان للمؤمنين خاصّة؛ لأنّه قال: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، ولم يقل: الذين يبايعونك تحت الشجرة؛ ولو قال كذلك لاستحقّوا(1) الإيمان والرضوان، وبيان ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:10]، والله أعلم.
[مسألة: ومن بعض كتب أهل المذاهب الأربعة: قال الشيخ: ونكفّ عن ذكر الصحابة إلا بخير، ونشهد بالجنّة للعشرة الذين بشّرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنّة من الشرح؛ حيث قال - عليه السلام -: «أبو بكر في الجنّة، وعمر في الجنّة، وعثمان في الجنّة،
(1) ق: لا يستحقون.