قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٨٥

القول بالرأي في أكله مع شدة المجاعة لمال غيره إحياء لنفسه من الهلكة إن صح فيه بأنه كمثله، ولعله من الصحة غير بعيد؛ لأنه إذا جاز في مال العباد هنالك لم يصح إلا أن يكون هنا في مال الله /428/ أقرب على ما أرى، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وسألته عمن دخل معقلا من معاقل المسلمين فوجد كتبا فيه [واحد منها](1) مكتوب في كل كتاب: "هذا الكتاب لبيت المال"، فأراد الخلاص، كيف وجه خلاصه من ذلك؟ قال: هو أن يردها إلى من هي له إن عرفه، وإلا فهي في يده بمنزلة ما لا يعرف ربه، وذلك الذي ذكرته من المكتوب فيها أنها لبيت المال ليس بشيء، والعمل عليه ليس له وجه في الحق عند من أبصره، حتى يصح بغيره، وكأني لا أعلم أنه يخرج على معاني الصواب فيه غير هذا، والله أعلم.

قلت له: ويكون في يده على هذا أمانة أم هو لها ضامن؟ قال: إن كان أخذه لها على وجه ما يجوز له [فهي بمنزلة الأمانة في يده تكون، وإن كان على وجه ما لا يجوز له](2) فهو لها ضامن حتى يخرج من ضمانها بوجه حق، والله أعلم.

قلت له: وإذا لزمه ضمان ما أخذه منها، أعليه فيما لم يأخذه ولم يدل عليه ولا لزمه حفظه فتركه ضمان؟ قال: لا يبين لي ذلك.

قلت له: فإن لم يوجد مكتوب فيها: "هذا الكتاب لبيت المال جميعا"، بل وجد شيء منسوب لبيت المال وشيء لأناس شتى، وشيء منها لم ينسب لأحد، هل

(1) ق: فأخذ.

(2) زيادة من ق.

٣٥٬١٤١ / ٣٦٬٧٥٥