قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٣٩٠

وفي آثار المسلمين: أهل العدل أنهم يد واحدة إذا تقدم أهل الجور على الجور أخذ بجوره، ومن أعانه ووازره وعاضده.

ومن الأثر من بيان الشرع: وإذا وجب على رجل لأعوان الجبابرة وعمالهم وكتابهم حق؛ جاز لهذا الرجل الذي عليه الحق لأحد من أعوان الجبابرة أن يسلم ما عليه لرجل ظلمه وغصب ماله أحد من الجبابرة أو أعوانهم، فإنه يسلم ما عليه لأحد من هؤلاء الجبابرة لهذا الرجل المظلوم، ولو لم يكن ظلمه الذي له الحق على هذا الرجل، المعني أنك تسلم الحق الذي عليك للظالم لمن ظلمه أصحاب هذا الظالم وأعوانه، وتخرج هذه المسألة أنهم يد واحدة يؤخذ هذا بظلم صاحبه على ما بان لي من معنى المسألة، وقد قال /433/ بذلك المسلمون، ويبرأ من ذلك الحق الذي عليه؛ لأنهم كلهم شركاء في الأصل وأعوان على الظلم، والمتعاونون على الجور والظلم كلهم ضمناء وشركاء في الضمان، وإن قدر على شيء من مال أحدهم أخذ من مثل الذي ظلمه، فهذه المسألة من الأثر يدخل فيها أهل الشرك والإقرار من أهل الحضر والبدو، والذي يستحسنه لكم خدامكم وأهل الشفقة عليكم أن لا تهنوا ولا تحزنوا كما جعلكم الله حجة له على بلاده وعباده، وأيضا فإنا نخاف انبساط يد أهل الجور على أهل الحق، ويزيد إسلال السيف عليهم، وظهور العدل فيهم(1)، وما يمكن من قمعهم وكسر شوكتهم، والله أعلم.

(1) ق: عليهم.

٣٥٬١٤٦ / ٣٦٬٧٥٥