قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٣٦

وعليّ في الجنّة، وطلحة في الجنّة، والزبير في الجنّة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنّة، وسعد بن [أبي] وقّاص، وسعيد بن زيد في الجنّة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنّة»(1)، وكذلك نشهد بالجنّة لفاطمة، وللحسن والحسين؛ لما ورد في الحديث الصحيح «أنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة، وأنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة»(2)، وسائر الصحابة لا يذكرون إلا بخير، ولا نشهد بالجنّة ولا بالنار لأحدٍ بعينه؛ بل نشهد بأنّ المؤمنين من أهل الجنّة، والكافرين من أهل النار.

قال: والطعن فيهم إن كان ممّا يخالف الأدلّة القطعيّة فكفر؛ وإلا فبدعة وفسق، وبالجنّة(3) لم ينقل عن السلف المجتهدين والعلماء الصالحين جواز اللعن على معاوية وأضرابه؛ لأنّ غاية أمرهم البغي والخروج عن الإمام؛ وهو لا يوجب اللعن. وإنّما اختلفوا في يزيد بن معاوية؛ حتّى ذكر في الخلاصة وغيرها أنّه لا ينبغي اللعن عليه، وعلى الحجّاج؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لعن المصلّين من أهل القبلة، وما نقل من لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبعض من أهل القبلة، فلمّا يعلم من أحوال الناس ما لا يعلمه غيره، وبعضهم أطلق اللعن عليه لما أنّه كفر حين أمر بقتل الحسين، واتّفقوا على جواز اللعن على من قتله، أو أمر بقتله، وأجازه أو رضي به، والحقّ أنّ رضا يزيد بقتل الحسين، واستبشاره بذلك، وإهانته لأهل بيته ممّا تواتر معناه؛ وإن كان تفاصيله آحاد، فنحن لا نتوقّف في شأنه؛ بل في إيمانه لعنة الله عليه، وعلى أنصاره، وعلى أعوانه.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب السنة، رقم: 4649؛ والترمذي، أبواب المناقب، رقم: 3748.

(2) أخرجه الترمذي، أبواب المناقب، رقم: 3781.

(3) هكذا في ق. ولعلّه: بالجملة.

٣٬٥١٦ / ٣٦٬٧٥٥