الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٩٤مسألة: ومنه: ولا يبين لي أن للإمام أن يمنع من يريد الخروج إلى الحج بيت الله إلا أن يكون أمر المسلمين فرضا عليه لا يوجد مثله في ذلك القيام ولا يقوم به غيره، فإذا خرج حاجا ولم يقم بما وجب عليه، فحينئذ يلزم هذا ما تعبد به، وللإمام منعه لأجل مصالح الإسلام، وعلى الرجل أن يقوم بالفرض الحاضر، وهذا مما يعذر فيه، وإلا فالحج لازم على من قدر، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وهل يجوز للوالي أن يمنع أحدا من سوق المسلمين إذا رأى في منعه صلاحا للمسلمين أم لا؟ قال: إن كان السوق مكريا أو مقعودا أو رضي المكري بدخول ذلك؛ فلا سبيل للمنع، وأحب إلى شيخنا المرافقة بالرعية، وفي ذلك السلامة.
فقلت(1) أنا للشيخ خلف بن سنان: ما تقول في مثل هذا؟ فقال لي: يجوز، ونحن نفعل ذلك وأنتم الناظرون، فهذا الذي عندي ورفعته عن غيري، فانظروا المصلحة أصلحكم الله، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وعن الإمام إذا كره من رجل فعلا، هل له أن يمنعه الدخول عليه؟ قال: لا يبين لي ذلك، ولا أعلمه.
قلت له: ومن أجل ما قال: الله أعلم، ومعي أن حكم الإمام ليسه كحكم الرعية، وذلك أن /438/ الإمام يلي من الأحكام وترفع إليه الرعية أمورها مما لابد لها منه ولا غنية لها عنه.
قلت له: هل له أن يمنعه أن يطأ أملاكه عند غضبه عليه إذا أراد منعه وأدّبه عما يكرهه؟ قال: هكذا عندي إذا كان في منعه صلاح ولم يكن عليه ضرر؛ لأن
(1) هذا في ق. وفي الأصل: قلت.