قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٤٠٠

لقد خاب الغافلون، وفاز المتيقظون، ﴿وَمَا تُغْنِي الْأيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس:101].

كم رد إلى عامله، وكم آمل رجع بالخيبة إلى آمله، وكم عامل بلغ في أتعاب مفاصله، فهبت رياح الشقاء لتبديد حاصله، لقد نودي بالمطرودين ولكنهم لا يشعرون، ﴿وَمَا تُغْنِي الْأيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس:101]، من كتب عليه الشقاء كيف يسلم، ومن /443/ عمي قلبه كيف يفهم، ومن أمرضه طبيبه كيف لا يسقم، ومن اعوج في بداية وضعه كيف يتقوم، لكنه من خلق للشقاء فللشقاء يكون، ﴿وَمَا تُغْنِي الْأيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس:101]، جعلنا الله ممن أفاق لنفسه وفاق بالتحفظ من أنباء جنسه، واستدرك في يومه ما مضى من أمسه، قبل ظهور العجائب وقدوم الغائب.

ومنه: إخواني، من عامل الدنيا خسر، ومن حمل في صف طلبها كسر، فإن خلاص محبها عسر، وكان عاشقها قد قيّد وأسر. فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.

ومنه: إخواني، الذنوب تغطي على القلب فإذا ظلمت مرآة القلب لم يبن فيها وجه الهدى.

ومنه: أتحسبون أنكم للدنيا عمار أم تحسبون أنها لكم دار، فبادروا قبل هجوم ما لا يدفع، وذهاب ما لا يرجع، والندم حين لا ينفع، والاعتذار بما لا يسمع، قبل شخوص الأبصار في المحاجر، وبلوغ القلوب الحناجر، هنالك يبرق البصر، وينزل القدر، ويتحقق الحذر، {يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا

٣٥٬١٥٦ / ٣٦٬٧٥٥