الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٧قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: لم تقم الحجّة لصحّة الرواية في العشرة المبشّرين بالجنّة، ومعنا أنّ طلحة والزبير ماتا على مخالفة عليّ بن أبي طالب بعد حربهما له مع عائشة، ولم تقم الحجّة بصحّة توبتهما إلى أن ماتا في وقتٍ لا تجوز لهما محاربة عليّ، ولا مخالفته فيما لا يسع الخلاف فيه، وليس علينا أن نحكم عليهما إلا بما ظهر منهما، وماتا عليه، وعلمهما في الباطن إلى ربّهما؛ إن كانا قد تابا أولم يتوبا، ولم نتعبّد بعلم الغيب.
وكذلك غيرهما من الذين ماتوا على الطاعة، وعلى حكم الولاية في حكم الظاهر؛ فلهم الولاية بحكم الظاهر منهما؛ لا بحكم الحقيقة، وحكم الحقيقة لا يلزم إلا من سمع النبي - عليه السلام - بأذنه من لسانه لا غير، ولو اشتهر في جميع أهل القبلة، فإنّه يلزم الحكم بقيام الشهرة بحكم الظاهر إذا كانت حجّة عليه، وليس بحجّة في علم الحقيقة؛ إذ الشهرة يمكن أن تكون عن صدقٍ، ويمكن أن تكون عن مين(1)؛ فلا توجب عليهم الحقيقة إلا تنزيل إلهي صريح، أو من لسان نبيّ في حقّ من سمعه بأذنه من لسانه.
وأمّا لعن معاوية، ويزيد، والحجّاج، والمشهورين بالفساد؛ فمن صحّ أنّه قتل نبيًّا بغير حقٍّ؛ كيف أنّه لا يجوز لعنه؟ وقد قال تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء:33]، ولا يصحّ أن يكون أحدٌ مقتولا مظلومًا في القتل إلا وقاتله ظالمًا، وقال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود:18]، ومن ادّعى أنّه لم يرد غير المشركين؛ فعليه الدليل القطعي؛ وإلا فالأحكام التنزيليّة المحكمة لا تناقضها روايات عن النبي
- صلى الله عليه وسلم -؛ اختلف أهل مذاهب الإسلام في صحّتها، أو أنّها غير صحيحة؛ فمع الاختلاف يرجع إلى الكتاب؛ لأنّ الشريعة الشارع بها الشارع لا تخالف الأحكام المحكمة التنزيليّة. وأمّا أن يكون اللعن واجبًا؛ فلا يجب اللعن في أحدٍ إذا برئ من برئ من أفعاله الباطلة، أو لم يرض بها وفي نفسه أنّ كلّ عدوٍّ لله فهو عدوٌّ له، وكلّ وليٍّ لله هو وليٌّ له، ولم تقم عليه الحجّة بولايته، ولا بالبراءة منه بعينه.
وقوله: ومن الطعن في عثمان ممّا يخالف الأدلّة القطعيّة فهو كافر لا يفيد علمًا؛ لأنّه لم يبيّن الطعن بأيّ شيء، ولا ضرب له مثلا؛ فإن كان فيما أحدثه أنّه لا يبلغ به إلى تكفير كفر نعمة؛ فهو من التناقض في الكلام والأحكام؛ لأنّ الشيع والخوارج يطعنون فيه، ومعه أنّ طعنهم على خلاف الأدلّة القطعيّة، ولم يكن معه مشركون، والتكفير معه لا يجوز إلا على معنى الشرك.
وقوله: إنّ يزيد كفر، بأمره قتل الحسين وأعوانه وأنصاره ولعنهم، ومعه أنّ اللعن لا يجوز على المؤمنين، كأنّه منعه إلا على الكافرين كفر الشرك؛ فكأنّه شرَّك يزيد الآمر بقتل الحسين وأعوانه وأنصاره والراضين بقتل الحسين؛ وهو يمنع أنّ المؤمن إذا قتل مؤمنًا لا يكون مشركًا، فانظر إلى مناقضة معاني كلامهم وأحكامهم في شريعتهم وعقائدهم تنظر العجب العجاب](2).
فصل(3): على أثر ما عن الصبحي: وهل تلزم حقيقة ولاية الملك طالوت بقول الله فيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:247]، ولا يسع الشكّ في ذلك؟