الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٤يا معاشر المسلمين من أهل حضرموت، ويا أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بايعتم إمامكم، وأعطيتموه عهدكم وميثاقكم على السمع له والطاعة ما أطاع الله ورسوله، وأنتم تقرون /7 م/ أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان، وتقرون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقلوب والأيدي والألسنة، وميت الأحياء هو الذي لا ينكر المنكر بقلبه ولا بيده ولا بلسانه، وقال الله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران:110]، فإنما كانوا خير أمة أخرجت للناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يزل الإمام إمامكم وأنتم سامعون له مطيعون؛ حتى إذا نجم قرن الشيطان، وظهر دعوته، وانتشرت فتنته بقيت بين أظهركم تجرّ عنانها، لا مانع لها، ولزمتم منازلكم، ورضيتم بحياة هي الموت ومدار الفناء(1)، ولباس البلاء، وسلوك الحيار، وسعي العثار، وتركتم الإمام وحيدا، والحقّ شريدا، لا ناصر لهما ولا دافع عنهما، أفأمنتم من الله سطوته، ومكره وعقوبته، إذا لم تقوموا بصفقتكم، ولم توفّوا بعهدكم، ولم تنصروا المظلوم على الظالم، ولم تجاهدوا الباغي الآثم، والله يقول تبارك وتعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:9]، فما عذركم عند الله ولم تجاهدوا في سبيل الله، 7 س ولم تدفعوا عن حرم الله، ولم تكونوا مع من بغي عليهم حتى ينصركم الله، أو يتوفاكم إلى جنته.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الغناء.