قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٥

قال الله في المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ [الشورى:39]، وقد تعلمون وإن لم تعلموا فاعلموا أنه قد لزم الإمام الذبّ عن الحريم، ومجاهدة الكافر الأثيم، ونصر المظلوم، ولزمكم ما لزم الإمام؛ لأنكم بايعتموه طائعين غير مكرهين على طاعة الله وطاعة رسوله، والقيام بالحق والمنع للباطل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقد بلغكم أن أبا بكر الصديق ? قال لما ولي أمر المسلمين، من بعد أن حمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي ?: أيها الناس إني قد ولّيتكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، وأطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيتهما فلا طاعة لي عليكم، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والقويّ فيكم هو الضعيف عندي حتى آخذ منه الحقّ إن شاء الله، والضعيف فيكم هو القوي عندي حتى آخذ له الحق إن شاء الله.

وقد لزمتكم طاعة هذا الإمام ما أطاع الله ورسوله ولم يعصهما، فإن هفا فانصحوه ما لم تنقطع الولاية بينكم /8 م/ وبينه، وكونوا معه على من بغى.

فقد بلغني أن أبا زياد ? كان يقول: لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، ولعن الناهين عن المنكر الراكبين له.

فصل: ومن السيرة: وأنت أيها الإمام؛ فقد بلغك أنّ عمر بن الخطاب ? كان يقول: لو ضاع جمل على شاطئ الفرات لخفت أن أحاسب، وأنت تروم الخروج إلى اليمن لإظهار العدل (خ: الحق)، وإخماد الجور، ولنشر المعروف ووضعه في مواضعه، وكتبت إليّ تستشيرني في ذلك؛ فكتبت إليك إذا كنت تخاف أن تخلفك السباع في رعيتك التي خرجت من عندها فلا أرى لك أن

٣٥٬١٧٥ / ٣٦٬٧٥٥