الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٠وفي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:69] أقاويل؛ فقول: جاهدوا في رضانا، لنهدينهم الوصول إلى محل الرضوان. وقول: جاهدوا في خدمتنا، لنهيجن عليهم سبيل المناجاة معنا والأنس بنا.
قال غيره: أطلق الله تعالى المجاهدة ولم يقيدها؛ ليدخل فيها مجاهدة النفس والشيطان وأعداء الدين.
(رجع) والثالث: قال المصنف: لم أجد الثالث، وأظنه طلب الحلال لصلاح النفس والعيال، فقد وجدت في موضع أنّ الجهاد ثلاثة: فالجهاد الأكبر جهاد 10 س النفس عن الحرام، والأوسط طلب الحلال؛ لصلاح النفس والعيال، والأصغر جهاد العدو بالسيف.
قال غيره: ويحسن أن يكون الجهاد الثالث هو الذبّ عن النحلة(1)، فإن المحامي عن حماها كالمجاهد في سبيل الله تعالى، وقد ثبت في الصحيح: أن جبرائيل - عليه السلام - كان مع حسان بن ثابت يؤيده ما دافع عن رسول الله ? في أشعاره(2)، فكذلك من ذبّ عن دينه رجاء أن يكون من الخلف الصالح الذين قال فيهم رسول الله ?: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين(3)، وانتحال المبطلين»(4)، والجهاد باللسان أحد أنواع الجهاد،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: اللّحلة.
(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، رقم: 2490؛ وأبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5015؛ والترمذي، أبواب الأدب، رقم: 2846.
(3) في النسختين: العالين.
(4) أخرجه ابن وضاح في البدع، رقم: 01؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 3884؛ والعقيلي في الضعفاء، 01/ 09.