قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢٧

إليهم في أيام الحرّ قلتم: هذه حرارة القيظ، أنظرنا ينصرم الحر عنا، وإذا أمرتكم بالمسير إليهم في أيام الشتاء قلتم: أمهلنا ينسلخ القرّ عنا، كل هذا فرار من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر(1) تفرون فأنتم والله من السيف أفرّ يا أشباه الرجال ولا رجال، وأحلام الأطفال، وعقول ربّات الحجال، وناصفات الأحلام، أما والله لقد ملأتم غيظا وذمّا حتى قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب، لله درّ أبيهم، فهل فيهم من هو أشدّ بها مراسا مني؟ فوالله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وأنا اليوم قد جاوزت على الستين في الحث عليه، ولكن لا رأي لمن لا يطاع.

مسألة: ومن كلامه: أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامهم يوهي الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم، تقولون في المجالس ليت وليت، فإذا جاء القتال قلتم: حبذا حبذا، لما غرّت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل وأباطيل، وسألتموني /14 م/ تأخير دفاع ذي الدين المطول، لا يمنع الضم الذليل، ولا يدرك الحق بالحد الحد.

مسألة: وقيل: من حرّض رجلا على الجهاد في سبيل الله كان له مثل أجره، وآتاه الله مثل ثواب نبي بلّغ رسالات(2) ربه.

وقيل: من ثبط رجلا عن الجهاد في سبيل الله فلو يفتدي يوم القيامة بملء الأرض ذهبا لم يقبل منه.

مسألة عن أبي المؤثر: يعيب على من قال عن (خ: من) العلماء: إن الحرب إذا لم يرج نفعها تركت؛ لئلا يغزى بالأرامل والضعاف، قال: فأيّ

(1) ث: والبرد.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: رسالاته.

٣٥٬١٨٧ / ٣٦٬٧٥٥