قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢٨

المسلمين آثر هذا الذي رويته، وأيهم أشار بالرأي الذي رأيته؟ كبر مقتا عند الله أن يشار على إمام قد قطع الشراء أن يتولى عن حرب عدوه.

وقد بلغنا عن النبي ? لما أراد الخروج إلى بدر الصغرى اشتد على أصحابه الخروج، وقال: «لأخرجن عليهم ولو بنفسي وحدي»(1)، وما قال ذلك إلا وأنه يفعل، وسمى الله الذين خذلهم شيطانا فقال: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ [آل عمران:175].

ولما بعث أبو بكر جيش أسامة بن زيد قال له المسلمون: لو حبست جيش أسامة تقوى به فيما قبلك فإن المسلمين اليوم قليل والإسلام ضعيف، قال: إن جيشا أمر النبي ? بإنفاذه لأنفذته ولو أكلتني السباع بالمدينة، 14 س ولما أشار في قتال أهل الردة قال: والله لو لم يساعدني على قتالهم أحد لجاهدتهم بنفسي، ولو منعوني عقالا مما أعطوه رسول الله ? لجاهدتهم عليه حتى آخذه أو ألحق بالله، فنصره الله.

مسألة: وقيل: أوصى أبو مسلم قوما وجّههم إلى غزو فقال: أشعروا قلوبكم الجرأة فإنها سبب الظفر، واذكروا الضغائن فإنها تبعث على الإقدام، والزموا الطاعة فإنها حصن المحارم.

مسألة: وكان النبي ? «لا يتلثم في الغبار في الغزو»(2)، وقال: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا»(3).

(1) أورده ابن سعد في الطبقات بمعناه، 02/ 59.

(2) أورده ابن الأثير في النهاية بلفظ: «أنه كره التلثم من الغبار في الغزو»، 04/ 231.

(3) أخرجه النسائي، كتاب الجهاد، رقم:3110؛ والبخاري في الأدب المفرد، باب الشح، رقم: 281؛ وابن أبي عاصم في الجهاد، رقم: 121.

٣٥٬١٨٨ / ٣٦٬٧٥٥