الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٧صالحا وآخر سيئا لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذلك في الدرجة الثالثة، ورجل مؤمن أسرف على نفسه فلقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذلك في الدرجة الرابعة»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: الثلاثة الأوّلون صحيح، والمعنى أنهم من أهل التقوى، ولا يكون جيد الإيمان إلا أهل التقوى.
وأما الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا فلم يتب فليس له عمل صالح، لأن الصالح من الحق ما كان لله يريد به أداء الطاعة له.
ومن عصاه ولم يتب لم يرد يعمل لله يريد به طاعته؛ [لا هذا محال، لأن يتفق](2) من عبد(3) إلا مستجهل يظن أنه على الحق وهو مبطل، وقد مرّ(4) منا بيان في ذلك؛ فصح أنه خلط عملا صالحا بالتوبة، وآخر سيئا بمعنى وغيره سيئا؛ أي قبل ذلك، وهو الذي تاب منه.
وأما الذي أسرف على نفسه فكذلك تاب وقاتل وقتل قبل أن يعمل شيئا من العبادات؛ /18 م/ لأن الذنب لا يغفره إلا التوبة كما قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ [النساء:18] الآية.
عن سعيد بن جبير أنه قال: الشهداء ثنية الله، يعني ما استثناه الله تعالى في الصعقة حين قال: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب فضائل الجهاد، رقم: 1644؛ وأحمد، رقم: 150؛ وابن المبارك في الجهاد، رقم: 126.
(2) ث: لأن هذا محال لا يتفق.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: عند.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: برّ.