الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢حسن»(1).
وأفرط فيه مالك حتى هدم به قواعد الشرع، فسفك به الدماء الحرام وأباحها بالتهم، وأجاز للولاة الظلمة استصلاح الثلثين بالثلث؛ طلب بذلك 184 س الإيالة فكان ذلك ضغثا على أباله، وتأول فيه قول الله - عز وجل -: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف:80،81].
وتأول في القسامة، وقول القتيل؛ حديث بقرة بني إسرائيل؛ فقبلوا قول القتيل ودعواه على حقه، وقالوا: لا فرق بين القتيل إذا تكلم بعد الموت وبين المشرف على الموت، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أصدق ما يكون الناس عند الموت»(2)، ولا شك في صدق من أخبر الصادق عن صدقه.
وكان يرى العقوبة بالأموال؛ لحديث حريسة(3) الجبل، ولحديث حاطب، ولحديث السفينة؛ قال الله - عز وجل - عن الخضر - عليه السلام -: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف:79].
(1) أخرجه بلفظ قريب موقوفا على ابن مسعود كل من: أحمد، رقم: 3600؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 3602؛ والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، رقم: 4465.
(2) لم نجده.
(3) في الأصل: خرسمة. ث: خرسمة. حديث: «لا قطع في حريسة الجبل» أي: ليس فيما يحرس بالجبل إذا سرق قطع؛ لأنه ليس بحرز. والحريسة فعيلة بمعنى مفعولة: أي أن لها من يحرسها ويحفظها. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير: مادة (حرس).