قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

واستدل بصنيع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في مقاسمته الأموال، وبفعل أبي بكر الصديق ? في مال أهل الردة حتى اشترط عليهم أن ينزع منهم الحلقة والكراع على ذلك يقبل إسلامهم، وبفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أهل الدومة(1)؛ حين اشترط البعل الطاحنة ولهم أيضا منه في أمثالها.

ولنا صفوا إلى الاستبدال في أحكام الكتمان، كما تقدمت، وقد اختلف الناس فيها. فقولنا أن أفعال الظهور وأحكامها مقصورة على الظهور، وأفعال الكتمان وأحكامه مقصورة على الكتمان. ومنهم من أطلق النسخ وفوضه إلى الأمة، ومنهم من جعل أحكام الظهور على التأييد، وفوضوها إلى من له أدنى قدرة من سلطان أو شيطان، أو فقيه أو سفيه؛ ومعولنا بعد الله تعالى في الانتقال عن أحكام الظهور الكتمان، والاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن الله جعله أسوة وقدوة، قولا وفعلا، فلنا(2) فيه أسوة حسنة، وبالله التوفيق.

وأما الأحكام المحدثة في الكتمان فمعولنا فيها على الله سبحانه ثم على قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن»؛ وفي بعض الروايات: «فهو عند الله حسن»(3).

ومعولنا بعد الله تعالى في الزيادة على أحكام الظهور في القتل وغيره، في قوله - عز وجل -: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا

(1) دومة الجندل.

(2) سقط في النسخ.

(3) تقدم عزوه.