الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٤١الجواب: أمّا البراءة من يأجوج ومأجوج؛ فإنّها لازمة لمن عرفهما، وقامت عليه الحجّة بهما، وأمّا القائلون؛ فلا أحفظ فيهم شيئًا.
ومثل هذا وأشباهه ممّا يحكيه الله عن قول من قال به، ولم يرد الله ذلك القول؛ أيكون ما أخبر الله به من قول من قال به لازمًا الإيمان به أنّه كذلك، ويحكم على من قيل فيه ذلك، وله بما يوجبه ذلك القول، ولا يشكّ في ذلك أم لا؟ ومن شكّ في صحّة ذلك وقال: إنّ الله [لم] يخبر بذلك عن نفسه؛ وإنّما حكاه عن قائله ما يبلغ به شكّه ذلك؟
الجواب: أرجو أنّه كذلك؛ وأمّا شكّ من شكّ فيه؛ فأخاف أن لا يسعه هذا الشكّ، ومن لم يفهم من هذا شيئًا، واعتقد ما يلزمه في ذلك؛ رجوت أن يسعه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ومن الذين قالوا: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الكهف:94] /246/ قال: إنّ البراءة منهم واجبة لمن عرف ذلك، وهل تجب البراءة حقيقة من يأجوج ومأجوج لقول الذين قالوا: إنّهم مفسدون في الأرض؛ حيث أخبر الله بقولهم، ولم يردّ(1) عليهم قولهم الذي حكاه عنهم؛ أيكون هذا وأشباهه ممّا يخبر الله به عن قائله كالذي يخبر الله به من غير أن ينسبه إلى أحدٍ سواه، ويجب في هذا ما يجب في ذلك، ولا فرق في ذلك؛ أم كيف ترى -سيّدي-؟ صرّح لي ذلك يرحمك الله.
الجواب: أمّا البراءة منهم؛ فإنّها على الحقيقة، وأمّا القائل؛ فأرجو أنّه موافق في قوله؛ إذ لم يردّ الله عليه، وأنزله قرآنًا يتلى.
(1) في النسختين: ترد.