قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٤٠

فإنما هو من غفلة منه، فلا بأس عليه؛ لأنه إن لم يكن عن غفلة ومات ذاكرا للحق وللوصية به، وتعمد إلى تركها ظلما لم يكن تقيا، وإنما معنى الحديث؛ أي الدَّين لابدّ له من أدائه والوصية، وأما فيما بينه وبين الله فبالتقوى والتوبة والعجز عن أدائه؛ فيغفر له، وهو المراد بالحديث.

مسألة: وروي عن بعض الصحابة أنه قال لقومه: فإذا لقيتم العدو فقُدُمًا قُدُمًا فإني سمعت رسول الله ?: «ما تقدم رجل خطوة إلا طلعت عليه الحور العين، فإذا تأخر استترت عنه، فإذا استشهد كان أول نضحة من دمه كفارة لخطاياه، وتنزل عليه اثنتان من حور العين يمسحان عن وجهه التراب ويقلن: مرحبا مرحبا»(1).

فصل: وقال ابن مسعود: أشرف الموت الشهادة. ويقال: فوق كل ذي برّ برّ، فإذا اهراق المؤمن دمه لم يكن فوقه برّ.

فصل: وقيل: لما فتحت خيبر 19 س على النبي ? قال لجرير: «أتعجبك هذه الحلة؟» قال: نعم يا نبي الله، قال: «أما والله لو رأيت مناديل الشهداء في الجنة علمت أنها ليست مثل حلتك هذه»، قال: قلت له: شهداء بدر؟ قال: «غيرهم من أمتي، قوم في آخر الزمان يأتيهم أشرار لهم رهج؛ شهيدهم يومئذ بتسعين من شهداء بدر، وبتسعين ألف شهيد من غير شهداء بدر، الإيمان راسخ في قلوبهم، ولأنا أعرف بأسمائهم من الوالد بولده، وإن الجنة لتشتاقهم كما تحنّ الناقة على ولدها، وذلك إذا وهن الدين، وعطّلت الحدود، وظهر أهل الجور

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: سعيد بن منصور في سننه، كتاب الجهاد، رقم: 2564؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجهاد، رقم: 19328؛ وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال، باب فضل الجهاد في سبيل الله، رقم: 441.

٣٥٬٢٠٠ / ٣٦٬٧٥٥