الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٤١على أهل الحق، أبدت لهم ضعفة من أمتي، من تخلف عنهم لغير عذر فأنا بريء منه وهو بريء مني»، قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليك، هل أدرك ذلك الزمان؟ لعله قال: «لا»، قال: قلت: كيف أعمل حتى أبلغ ذلك الثواب؟ قال: «لو تقربت إلى الله بمثل جميع أعمال العابدين من الأولين والآخرين لكنت عسى أن تدرك فضل نائمهم في رباط ساعة واحدة»(1).
مسألة: وقال محمد بن محبوب ?: إنما الشهيد المرزوق من قتل بالسيف.
وفي الحديث عن النبي ? أنه قال: «أول من يشفع يوم القيامة الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء»(2).
وقال - عليه السلام -: «الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما /20 م/ يجد أحدكم مس القرصة يقرصها»(3).
فصل: ولم يزل أولياء الله يقتلون في سالف الدهر، فما نسيهم ربك وما كان ربك نسيّا، لمّا رأوا الرماح قد أشرعت، والسيوف قد انتضئت(4) وشهرت(5) والسهام قد فوّقت، وأرعدت الكتائب بصواعق الموت، استقبلوا السيوف
(1) أخرجه بمعناه الخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه، 01/ 78.
(2) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، 12/ 512؛ والشجري في ترتيب الأمالي، رقم: 257؛ المزي في تهذيب الكمال، 22/ 515.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي، كتاب الجهاد، رقم: 3161؛ وقوام السنة في الترغيب، رقم: 846.
(4) ونَضا السيفَ نَضْواً وانْتَضاه: سَلَّه من غِمْدِه. لسان العرب: مادة (نضا).
(5) هذا في ث. وفي الأصل: شهوت.