قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٤٢

بوجوههم والرماح بصدورهم، يبادرون إلى جنة ربهم، طوبى لهم وحسن مآب، فكم من عين في منقار طير طالما بكى بها صاحبها في جوف الليل من خشية الله، وكم من كفٍّ زال عنها معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها راكعا وساجدا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، وكم من خدٍّ رقيق قد فلق بعَمَد الحديد، وألقي مطروحا في تراب الصعيد، فتخضب بالدماء محاسن وجهه، وعفر جبينه بالتراب، وانحطّت عليه طير السماء، وأسرعت إليه سباع الأرض.

فصل: وقيل: قال النبي ? في قتلى أحد: «لولا جزع النساء لتركتهم لا يقبرون حتى يحشروا من بطون السباع، وحواصل الطير»(1).

قال عمران بن حطان:

يا حمر نفسي من الأحداث موحشة … مفزوعة القلب في روع وفي دهش

أبكي لمصرع مرداس وصحبته … حتى سينفد ماء العين بالغمش

لضربة في سبيل الله مجهزة … أشهى من الموت في الأنماط والفرش

صلى الإله على قوم قبورهم … حواصل الطير في برية مرش

فصل: قيل: لما خرج غزاة في البحر ومعهم رجل من أحسنهم عبادة؛ فلما باشروا القتال لم يلبث أن ضرب عنقه؛ فقام رأسه على الماء واستقبل أهل المركب وجعل يتلو هذه الآية: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص:83]، ثم انغمس فتوارى.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ابي شيبة في مصنفه، كتاب المغازي، رقم: 36786؛ والطبراني في الكبير، رقم: 2935، 03/ 142؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الجنائز، رقم: 6805.

٣٥٬٢٠٢ / ٣٦٬٧٥٥