الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٤٣ومن غيره: وفي الحديث عن النبي ? أنه قال: «شهيد(1) البحر مثل شهيدي البر، والمائد(2) في البحر كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين في البحر كقاطع الدنيا في طاعة الله، وإن الله - عز وجل - وكّل ملك الموت بقبض الأرواح، إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم بنفسه، ويغفر لشهيد البرّ الذنوب إلا الدّين، ويغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدّين»(3).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: لا يغفر ذنب إلا بالتوبة، وربما مجاهد في سبيل الله قتل ليس له في جهاده إلا التعب، والدّين لابد من أدائه والوصية به، واعتقاد فعل ذلك إلا إذا غفل، والله أعلم.
(رجع) فصل: عن أبي قدامة الشامي قال: خرجنا للغزو فأمّرني الأمير على الساقة(4)، فسرنا حتى كنّا بموضع يقال له: عين زرب إذا بامرأة تهتف /21 م/ بي من خلفي: يا أبا قدامة، فنظرت فإذا امرأة لم أر مثلها، فخفت أن تكون حبالة الشيطان، فما اكترثت لها فمضيت، فنادتني ثانية بصوت حزين فقالت: يا أبا قدامة ليس كان(5) قبلك من كان قبلك، فوقعت على قارعة الطريق فإذا عيناها تهملان، فأخرجت من جيبها خرقا ملوية، فقالت: يا أبا قدامة جززت ناصيتي
(1) هذا في ث، وفي الأصل، شهداء.
(2) المائد الذي يركب البحر فَتَغْثي نَفسُه من نَتْن ماء البحر حتى يُدارَ بِهِ، ويَكاد يُغْشَى عليه فيقال: مادَ به البحرُ يَمِيدُ به مَيْداً. لسان العرب: مادة (ميد).
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجه، كتاب الجهاد، رقم: 2778؛ والطبراني في الكبير، رقم: 7716، 08/ 170.
(4) ث: الساقية.
(5) زيادة من ث.