الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٤٤قيد الفرس الغازي في سبيل الله؛ فإذا انطلق فرسك فقيده بهذا القيد ليلة، لعل الله أن يرى شعر حرة مؤمنة فيرحمني، قال: فأخذتها ومضيت قليلا، فإذا بغلام يناديني وعنده مدية فوقفت(1)، فقال لي: اقتل عني بهذه المدية علجا، فقلت: يا بنيّ إنّ يوم الواقعة أشدّ من ذلك، فلم يزل يناشدني حتى نودي(2) بالنفير، وتركني ومضى إلى المعركة، فلم يزل يضرب يمنة ويسرة حتى كسرت المدية فرجع إليّ وقال: يا أبا قدامة أقرضني ثلاثة أسهم، فقلت: يا بنيّ ليس ها هنا موضع قرض، فلم يزل يناشدني حتى أعطيته ثلاثة أسهم وقوسا على أنه إن استشهد كنت في شفاعته، فمضى الغلام فرمى واحدا فقتل علجا(3)، ثم رمى الثاني فقتل آخر، ورجع وسلّم عليّ سلام مودع، فلما وضع السهم في كبد القوس ليرمي أتى مرزاق(4) 21 س قصد بين عينيه وخرّ مغشيا عليه وهو يقول: نجوت ورب الكعبة، فلما انكشفت فيام(5) الحرب دعوت بمن ينظر القتلى فإذا هو في الأحياء، قلت: يا غلام ما وعدتني، قال: نعم، ولي إليك حاجة، قلت: وما هي؟ قال: اعلم أني(6) ابن صاحبة القيد، فإذا رجعت فسلِّم عليها، وهناك خرج فاحمله إليها، فإنما بغيث عام أول بأخي، وأنها تسمع بي فأخاف أن يهلك، ثم مات فحفرنا له ودفنّاه في أطماره فما برحنا حتى رمته الأرض من بطنها، فقلت:
(1) ث: فوقعت.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: يودي.
(3) العِلْج: الرجل الشديد الغليظ. والعِلْج: الرجل من كفَّار العجم. لسان العرب: مادة (علج).
(4) هذا في ث. وفي الأصل: مرراق.
(5) ث: قتام.
(6) هذا في ث. وفي الأصل: لي.