قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٤٦

يُرْزَقُونَ} [آل عمران:169]»(1)، فذلك قوله: 22 س ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾ [آل عمران:170]؛ يعني إخوانهم من أهل الدنيا.

فصل: قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:111].

عن عطاء قال: نفسك موضع كل شهوة وبلية، ومالك (خ: محمل) كل إثم ومعصية، فأراد أن يزيلن ملكك عما يضرك، ويعوضك عليه ما ينفعك عاجلا وآجلا.

قال سهل بن عبد الله: لا نفس للمؤمن، لأنها دخلت في البيع من الله، فمن لم يبلغ من الله حياته الفانية، فكيف يعيش مع الله ويحيا حياة طيبة!

قال أبو عثمان: اشترى منهم أنفسهم كي لا يخاصموا عنها، فإنها ليست لهم.

وقيل: الإشارة في هذا قطع إبليس عن إضلال المؤمنين؛ فإنه شري في الحماية، ألا تراه يقول: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر:42]، ومنها إنّ فيه افتخارَ العبد أنه ملك الله تعالى، وحقّ له الافتخار، ومنها أن لا يسأل غير الله شيئا، ولا يرفع حاجته إلا إليه، ولا يسجد لغيره، ومن إشاراته العلم بأنّ المؤمن يحبه الله؛ إذ لو لم يحبّه لم يشتره، ومنها أن يعلم أنّ الله قبله بجميع عيوبه؛ لقوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم﴾ [النجم:32] فما أحسن

(1) أخرجه بلفظ قريب مرفوعا كل من: أبي داود، كتاب الجهاد، رقم: 2520؛ وأحمد، رقم: 2388؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 2331.

٣٥٬٢٠٦ / ٣٦٬٧٥٥