قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٥٨

وقيل: لما طرده الحجاج جعل ينتقل في القبائل، وكان إذا نزل بحيّ انتسب نسبا يقرّبه منه حتى نزل عند روح بن زنباع الخدامي، وكان روح يقرئ الأضياف، وكان مسامرا لعبد الملك بن مروان له منزلة عنده، وانتمى عمران عنده أنه من الأزد، فكان روح لا يسمع شعرا نادرا ولا حديثا غريبا عند عبد الملك فيسأل عنه عمران إلا عرفه وزاد فيه. فقال روح: إنّ معي ضيفا ما أسمع من أمير المؤمنين شعرا ولا خبرا إلا عرفه 27 س وزاد فيه. فقال له عبد الملك: أخبرني ببعض أخباره فأخبره. فقال: إن اللغة لغة يمانية، ولا أحسبه إلا عمران بن حطان، حتى تذاكروا الليلة البيتين اللذين أولهما: "يا ضربة"(1)، فلم يدر عبد الملك لمن هما، فرجع روح وسأل عمران عنهما فقال له: هذا الشعر لعمران بن حطان يمدح عبد الرحمن بن ملجم.

قال غيره: والبيتان هما قوله:

يا ضَربَةً مِن تَقِيٍّ ما أَرادَ بِها … إِلاَّ لِيَبلُغَ مِن ذي العَرشِ رضوانا

إِنّي لأَذكُرُهُ يوماً فَأَحسبُهُ … أَوفى البَرِيَّةِ عِندَ اللَهِ ميزانا

(رجع) فرجع إلى عبد الملك وأخبره بذلك فقال له: ضيفك عمران؛ اذهب فحيّني(2) به، فرجع إليه فقال له: إنّ أمير المؤمنين قد أحبّ أن يراك، فقال له عمران: أنا قد أردت أن أسألك ذلك فاستحييت منك، فاذهب فإني بالأثر، فرجع روح إلى عبد الملك فأخبره فقال: أما إنّك سترجع فلا تجده، وعمران قد ارتحل وخلّف رقعة فيها أبيات وهي:

(1) هذا في ث. وفي الأصل: باضربه.

(2) هكذا في النسختين، ولعله: فجئني.

٣٥٬٢١٨ / ٣٦٬٧٥٥