الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٦١الباب السابع في أخبار المجاهدين في سبيل الله وخروجهم وقتالهم لأعدائهم
قال رسول الله ?: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: وهم الفرقة المحقة، ومن يقوم بالعدل منهم.
(رجع) وقال - عليه السلام - من طريق آخر: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أي لا تزال أمة محقة في أمته ظاهرين؛ أي لم يطمس أحد مذهبهم حتى لا يبقى في الأرض محق.
(رجع) بلغنا أنّ إبراهيم بن جبلة الكندي كان عاملا للقويسم بن عمر الثقفي على حضرموت، والقويسم عاملا على اليمن لمروان بن محمد بن عبد الملك، /29 م/ فأظهر إبراهيم بن جبلة سيرة الجبابرة فاستعظم ذلك أهل حضرموت، ولو رأوا ما عليه عمال اليوم لعلهم كانوا يستصغرون ذلك، لأن لدغة العقرب أهون من لدغة الحية. وشكا أهل حضرموت ذلك إلى عبد الله بن يحيى الكندي، وكان يقال له: طالب الحق، وكان أعور عين، وقيل: قال النبي
?: «إذا قتل الأعور اليماني غضب له أولياؤه من أهل السماوات والأرض»(3)؛ يعني عبد الله بن يحيى، فقال ابن يحيى لأصحابه: ما يجوز لنا المقام على ما نرى من الجور، ولا يسعنا دون تغييره، فكتب إلى مسلم بن أبي كريمة، وإلى غيره من أهل البصرة من إخوانه من الإباضية يشاورهم في الخروج، فكتبوا إليه:
إن استطعت أن تقيم الحق ولو يوما واحدا فافعل، فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل، ولست تدري متى أجلك يأتي عليك، فشخص عندهم المختار بن عوف في اثني عشر رجلا من المسلمين يعينونهم، وكتب أبو عبيدة [عندهم إلى عبد الله](4) بن يحيى: إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تغدروا، واقتدوا بأسلافكم الصالحين، واستنّوا بسنّتهم، فقد علمتم أنّما أخرجهم على السلطان العتبُ لأعمالهم، ووصف اثني عشر رجلا الذين 29 س بعثهم وقال: اثني عشر رجلا وألف رجل؛ يعني بالألف بلج بن عقبة؛ لأنه كان يعدّ في الحرب بألف رجل.
فقام عبد الله بن يحيى بالمسلمين على العامل الذي جار عليهم وهزمه، واستولوا على حضرموت، ثم ساروا يريدون اليمن، فأقبل إليهم القويسم من صنعاء حتى لقيهم بقرب أبين في ثلاثين ألفا، وعدد أصحاب ابن يحيى أربعة آلاف رجلا، فقرب بعضهم من بعض، ونزل القويسم باللعب والأرقان، ونزل المسلمون يقرؤون المصاحف، ويستفتحون الله وقد أضرَّ بهم الحال، ولم يزالوا تلك الليلةَ قُوَّما لم يناموا، بل يدعون الله(5) وصلّى بعضهم بطهوره الصبح، وكان
(1) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، رقم: 7311. وأخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1921؛ وأحمد، رقم: 18135.
(2) أخرجه الطبري في تهذيب الآثار مسند عمر، رقم: 1144؛ والرامهرمزي في المحدث الفاصل، رقم: 27؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الفتن والملاحم، رقم: 8389.
(3) سيأتي عزوه بلفظ: «إذا قتل الأعور اليماني غضب له أولياء الله … ».
(4) هذا في ث. وفي الأصل: وعندهم أبي عبد الله.
(5) زيادة من ث.