الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٦٣يسمّون عسكر ابن يحيى عسكر المسلمين، فلما رأى أصحاب ابن يحيى كثرة القوم، قال من ضعف منهم: اهجم عليهم بالليل، فإن كانت لنا أصبحنا، وإن كانت علينا نجونا في سواد الليل، فأبى ابن يحيى، وأمر أن ينادى في الناس: من لم يرد القتال فلينصرف في ليلته، فرجع الناس إلاَّ ألف وستمائة رجل.
وقد أمّر ابن يحيى على كل عشرة من أصحابه رجلا، وأمرهم ابن يحيى إذا رأوه أن يحملوا، فاقتتلوا وكأن المسلمين هموا بالانهزام /30 م/ حتى أزيلوا عن مركزهم، فنادى ابن يحيى بأصحابه وصوّت ببلج بن عقبة، وبأبي عمارة: أينما كنتم تعدانني أتريدون إلى الجنة، أم إلى النار، أم إلى الدنيا؟ فوالله ما تمتعون إلا قليلا، فحمل وحمل أصحابهما وقصدوا إلى لواء القويسم، [وقال: من سبق منكم إلى اللواء فليأخذه، فحملوا فهزم الله عدوهم القويسم](1) بعد أن قتل من أصحابه أربعمائة رجل، وتوجه القويسم إلى صنعاء وخندق على نفسه، فلم يلبث إلا قليلا حتى وافاه ابن يحيى فألقى الله عليه الرعب فانهزم إلى الشام، وهزمهم ابن يحيى ثانية واستولى على اليمن كله، وخطب بصنعاء ودعاهم إلى الله وخوّفهم عقوبته.
وتوجه المختار بن عوف، وبلج بن عقبة، وأبرهة بن الصباح الحضرمي إلى مكة ثم إلى المدينة، فوافاه الحاجّ وعليه عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، فهرب عبد الواحد، وأخذ أبو حمزة مكة بعد القتال واستولى على مكة وخطب بها، وكان خروجه من عند ابن يحيى في تسعمائة، أو ثمان مائة، فوجه إلى المدينة وقد صار في ثلاثمائة رجل وأربعمائة فارس، فلقيهم أهل المدينة وأميرهم عبد
(1) زيادة من ث.