الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٦٦يا حبذا الروحة إلى الجنة، ومنهم عبد الرحمن بن ملجم قطع الحسن بن علي يديه ورجليه وهو يذكر الله تعالى، فقيل له في ذلك فقال: أحببت أن لا يزال لساني رطبا من ذكر الله. نقلت هذا الفصل من كتب قومنا في مدحهم لهذه الطائفة، وخير القوم من شهدت على فضلها أعداؤها.
فصل: وبلغنا عن المرداس بن حدير التميمي ? أنه لما أراد الخروج كان ينتخب أعلام المسلمين وثقاتهم، ويشرط عليهم لله وللدين، ولأهل الدين على الخروج في سبيل الله، أنك تخرج جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته، لا تريد شيئا من أغراض الدنيا، ولا لك في الدنيا حاجة، ولا لك فيها (خ: إليها) رجعة، أنت الزاهد في الدنيا المبغض لها، الراغب في الآخرة المجاهد في طلبها، الخارج إلى القتل لا غيره، فاعلم أنك مقتول وأن لا رجعة لك /32 م/ إلى الدنيا، وأنك ماض أمامك لا تنثني عن الحق حتى تلقى الله، فإن كنت على هذا الحال فارجع إلى ما وراءك فاقض من الدنيا حاجتك وأمانتك، واقض دينك، واشتر نفسك، وجدّ في أمرك بالفراغ، وودّع أهلك وأعلمهم أنّه لا رجعة لك عليهم(1)، فإذا فرغت بايعتك، فما سمعنا بقوم قلّوا في كثرة الناس، أو في بيعة ولا أمضى مقدما، ولا أطهر(2) دينا، ولا أوضح عذرا، ولا أفشى عدلا، ولا أكرم صبرا منهم حتى مضوا لسبيلهم، ? وغفر لنا ولهم، وجزاهم عن الإسلام وأهله خيرا.